الشيخ محمد باقر الإيرواني
49
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
موسى عليه السّلام مقبلا من المروة على بغلة فامر ابن هياج - رجلا من همدان منقطعا اليه - ان يتعلق بلجامه ويدعي البغلة فاتاه فتعلق باللجام وادعى البغلة فثنى أبو الحسن عليه السّلام رجله ونزل عنها وقال لغلمانه : خذوا سرجها وادفعوا اليه فقال : والسرج أيضا لي فقال : كذبت ، عندنا البينة بأنه سرج محمد بن علي ، واما البغلة فانّا اشتريناها منذ قريب وأنت اعلم وما قلت » « 1 » تدل على أن صاحب اليد إذا كانت له بينة فلا يحتاج إلى اليمين . قلنا : انه عليه السّلام لم يقل : اني لا احتاج إلى يمين بل قال أنت كاذب لان عندي بينة على كذبك ، فالبينة قد اكتفى بها عليه السّلام في الحكم بكذب المدعي وليس للاكتفاء بها في مقام اسقاط الدعوى . 15 - واما تقديم قول ذي اليد مع حلفه على تقدير وجود البينة له وللمدعي فلموثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ان رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين عليه السّلام في دابة في أيديهما وأقام كل واحد منهما البينة انها نتجت عنده فأحلفهما علي عليه السّلام فحلف أحدهما وأبى الآخر ان يحلف فقضى بها للحالف . فقيل له : فلو لم تكن في يد واحد منهما وأقاما البينة ، فقال : احلفهما فأيهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف ، فان حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين . قيل : فان كانت في يد أحدهما وأقاما جميعا البينة ؟ قال : اقضي بها للحالف الذي هي في يده » « 2 » حيث يدل ذيلها على ما ذكرنا . بل إن القاعدة تقتضي ذلك أيضا ، فإنه بعد تعارض البينتين
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 214 الباب 24 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 182 الباب 12 من أبواب كيفية الحكم الحديث 2 .